Lewati ke konten

Kitab: مجلة البيان · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 121, halaman 32

  1. ١٢١ - رمضان - ١٤١٨هـ
  2. المدح.. أنواعه وضوابطه

دراسات شرعية

المدح: أنواعه وضوابطه

بقلم: حمود بن جابر الحارثي

المدحُ: نقيضُ الهجاءِ، وهو: حسن الثناء، وقيل: هو الوصف الجميل.

وعدّ المآثر [١] ، وقيل: هو وصف المحاسن بكلامٍ جميل [٢] .

والمدّاحون: هم الذين اتخذوا مدح الناس عادةً وجعلوه بضاعةً يستأكلون به

الممدوح ويفتنونه [٣] .

ثبت في السنّة أن النبي ﷺ مُدِح في الشعر والخطابة

والمخاطبة ولم يمنع المادح كمدح عبد الله بن رواحة ﵁ [٤] قائلاً:

إني تفرست في الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خانني البصر

أنت النبي ومن يُحرَم شفاعته ... يوم الحساب فقد أزرى به القدر

فثبّتَ الله ما آتاك من حَسَنٍ ... تثبيت موسى ونصراً كالذي نصروا

فقال له النبي: وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة [٥] .

ومدحه كعب بن زهير ﵁ [٦] في قصيدته المشهورة عندما جاء

تائباً مسلماً:

إن الرسول لنور يُستضاء به ... مهندٌ من سيف الله مسلول

في فتيةٍ من قريشٍ قال قائلهم ... ببطنِ مكةَ لما أسلموا: زولوا [٧]

وبما أن الرسول ﷺ أهلٌ للمدح، وكل ممدوح من البشر

سواه ناقص. إلا أننا نجده أرشد إلى ما يجوز من المدح، وسد وسائل الإطراء

والغلو التي تؤدي إلى الشرك في مدحه أو مدح غيره، أو تؤدي إلى فتنة الممدوح.

ضابط المدح المباح:

ومن خلال استقراء بعض نصوص السنة في المدح والثناء تتجلى ضوابط

المدح المباح وهي:

١- الصدق: وهو أن يكون الممدوح أهلاً لما يُقال فيه، ولا يتجاوز المادح

الصفات الحقيقية الصادقة في الممدوح.

أما الثناء بما يُعلم حقيقة فهو جائز ومستثنى من التمادح المكروه [٨] .

٢- التوسط في المدح وعدم المبالغة ومجاوزة الحد:

فالرسول ﷺ اصطفاه ربه بالرسالة، وهو أفضل خلقه،

وهو أهل لكل مدح إذا لم يتجاوز التأدب مع الله؛ ومدح الرسول -صلى الله عليه

وسلم- لا يتعدى كونه بشراً رسولاً، تشرّف بالعبودية لله، وبَلّغ ما كُلّفَ به بلاغاً

كافياً، فمنع المبالغة في إطرائه ورفعه أعلى من بشريته.

روى الإمام البخاري ﵀ بسنده عن عمر بن الخطاب ﵁

قال: (سمعت النبي ﷺ يقول: لا تطروني كما أطرت

النصارى ابن مريم. فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله) [٩] .

وروى أبو داود ﵀ بسنده عن مُطرِّف [١٠] قال: (قال أبي: انطلقت

في وفد بني عامر إلى رسول الله ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال:

السيد: الله ﵎. قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طَوْلاً [١١] ، فقال:

قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) [١٢] .

هؤلاء أعراب كانوا حديثي عهد بالإسلام، وكره لهم المبالغة في مدحه، فقال

لهم: تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتكلفوه، فيستعملكم الشيطان فيما يريد من

التعظيم للمخلوق بمقدار لا يجوز [١٣] .

٣- الأمن من فتنة الممدوح وحدوث الكبر والاستعلاء والفتور عن العمل

الصالح.

روى الإمام البخاري ﵀ بسنده عن أبي بكر ﵁ [١٤] (أن

رجلاً ذكر عند النبي ﷺ فأثنى عليه رجل خيراً، فقال النبي:

ويحك قطعت عنق [١٥] صاحبك يقوله مراراً إن كان أحدكم مادحاً لا محالة فليقل:

أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك وحسيبه الله، ولا يزكي على الله

أحداً) [١٦] .

فالنهي في الحديث محمول على المجازفة في المدح والزيادة في الوصف أو

من يُخاف عليه فتنة من إعجاب أو كبر، أما من لا يُخاف عليه ذلك لكمال إيمانه

وعقله فلا نهي في مدحه إذا لم يكن فيه مجازفة [١٧] .

٤- تقييد المدح بقول: (أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحداً) .

تأدباً مع الله في رد علم السرائر إليه؛ فهو أعلم بمن اتقى. وإنما الأحكام

تجري بالظاهر، والله يتولى السرائر.

المدح المباح:

إذا تحققت ضوابط المدح الآنفة الذكر، فإن الممدوح لا يزداد بها إلا كمالاً،

بأن ينشط في فعل الخير والازدياد منه، أو الدوام عليه. خاصة إذا كان المادح من

ذوي المكانة والحكمة الذين يقدرون الأمور بقدرها ويحرصون على درء المفاسد

وجلب المصالح.

روى الإمام البخاري ﵀ بسنده عن سالم [١٨] عن عبد الله بن عمر

﵄ قال: (كنت غلاماً شاباً، وكنت أنام في المسجد على عهد الرسول- ﷺ، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار،

فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت

أقول: أعوذ بالله من النار. قال: فلقيَنا مَلَك آخر، فقال لي: لم ترع. فقصصتها

على حفصة فقصتها على رسول الله ﷺ فقال: نعم الرجل

عبد الله لو كان يصلي من الليل. فكان بعدُ لا ينام من الليل إلا قليلاً) [١٩] .

هذا مدح من معلّم الناس الخير ﷺ كانت ثمرته عظيمة

للممدوح؛ حيث أخذ على نفسه عهداً بقيامِ الليل حتى إنه كان لا ينام منه إلا قليلاً.

وليأمن الممدوح من مداخل الشيطان والفتنة والرياء فإنه يدعو بهذا الدعاء:

(اللهم اغفر لي ما لا يعلمون. ولا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيراً مما

يظنون) [٢٠] .

وعليه أن يتحرز من آفة العجب أو الفتور. ويظهر كراهة المدح ويراقب

نفسه.

المدح المذموم:

وهو ما انعدمت فيه ضوابط المدح المباح. فانعدم فيه الصدق، أو صاحبه

النفاق، أو اتّخِذَ مهمةً للتكسب، وزادَ الممدوحَ بطراً وتكبراً وظلماً ورئاءً.

وهذا النوع هو الذي عناه الرسول ﷺ فيما رواه الإمام

مسلم ﵀ بسنده عن أبي معمر [٢١] قال: (قام رجل يثني على أمير من

الأمراء، فجعل المقداد [٢٢] ﵁ يحثي عليه التراب. وقال: أمرنا

رسول الله ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب) [٢٣] .

قال النووي ﵀: (حمل المقداد ﵁ هذا الحديث على ظاهره

ووافقه طائفة. وقال آخرون: معناه: حيوهم فلا تعطوهم شيئاً لمدحهم كأنهم من

الذين يتكسبون به وقال آخرون: قولوا له: بفيك التراب) [٢٤] .

وقال الطيبي ﵀: (يحتمل أن يراد به: دفعه وقطع لسانه عن عرضه

بما يرضيه من تراب الدنيا استهانة به) [٢٥] .

وقال العلماء في الجمع بين أحاديث الإباحة والنهي: إن كان الممدوح عنده

كمال إيمان ويقين، ومعرفة تامة بحيث لا يُفتن ولا يغتر من ذلك فليس بحرام.

وإن خيف عليه شيء من هذه الأمور كُرِه مدحه في وجهه كراهة شديدة [٢٦] .

هذا في حق الممدوح.

أما المادح فيتحمل وزر قوله إن كان كاذباً، أو متكسباً، ويؤجر إن كان من

أهل الحكمة والعلم وإرادة الخير بالناس.

آفاتُ المدحِ المذمومِ:

قال الغزالي ﵀: في المدح المذموم ست آفات [٢٧] :

أربع على المادح وهي:

١- قد يفرط فيه فيذكره بما ليس فيه فيكون كاذباً.

٢- وقد يُظهر له من الحب ما لا يعتقده فيكون منافقاً.

٣- وقد يقول له ما لا يتحققه ولا سبيل إلى الاطلاع عليه، فيكون مجازفاً.

٤- وقد يُفرِحُ الممدوح وهو ظالم أو فاسق فيكون مناصراً لظالم.

وآفتان على الممدوح:

١- قد يُحدث فيه كبراً وإعجاباً؛ وهما مهلكان.

٢- قد يفرح؛ فيفسد عمله، أو يغتر.

أسأل المولى ﷿ أن أكون قد وفقت في بيان بعض جوانب هذا

الموضوع، واستغفره من الزلل والنقصان.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

Rujukan halaman ini: مجلة البيان، ج 121، ص 32 (SanadKitab #1541, hlm. urut 2643)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.