ما نراه في هذه التعريفات:
والذي نراه أن مآل هذه التعريفات واحد تقريبًا؛ فكلها تقوم على أن اللفظ لم يكن واضحًا في الدلالة على المعنى المراد. وقد جاء ابن الحاجب بما أدّى الغرض مما أراده هؤلاء العلماء في تعريف المجمَل.
لذا فمن الممكن أن نعرّفه بأنه (اللفظ الذي دلّ على المعنى المراد دلالة غير واضحة) وإنما قلنا ذلك؛ لأن الدلالة واقعة، فهو لفظ له دلالة وإن كان مجملًا، ولكنها دلالة غير متضحة، لما يكتنفه من الغموض بما تسبب عنه الإجمال (¬١).
ثانيًا - موارد الإجمال:
١ - لقد جاء الشيرازي بعد التعريف: على بيان موارد الإجمال، فبيّن أنه على وجوه متعددة:
١ - منها: أن يكون اللفظ لم يوضع للدلالة على شيء بعينه كقوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
وكقوله ﷺ: "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (¬٢). فإن الحق في الآية والحديث مجهول الجنس والقدر؛ فيفتقر إلى البيان.