عضد التأويل به أظهر: فالتأويل سائغ معمول به. وإن تساويا وقع ذلك في رتبة التعارض).
وهكذا: ليس المطلوب عند الجويني، الدليل فقط، بل الدليل الذي يصلح سندًا للتأويل، بحيث يقوى على الصرف عن الظاهر إلى غيره.
هذا: وقد يكون الاحتمال بعيدًا جدًّا، فيحتاج إلى دليل في غاية القوة. وقد يكون قريبًا فيكفيه أدنى دليل. وقد يكون متوسطًا فيَحتاج إلى دليل متوسط (¬١).
وقد اختلفت أنظار العلماء من الحنفية والمتكلمين حول تقديم بعض الأدلة وقوتها على إمكان الصرف عن الظاهر إلى غيره: وذلك كما يرى في تخصيص العام بخبر الواحد والقياس؛ فالحنفية لا يرون ذلك، والشافعية ومَن معهم يذهبون إليه، كما سيأتي:
ومثل ذلك الخلاف في تقييد المطلق في بعض الحالات، وغير ذلك من أمور سنعرض لها في موطنها من البحث.
وعلى كل: فالدليل الذي يُبْنَى عليه التأويل: قد يكون قرينة، أو نصًا شرعيًا، وقد يكون قياسًا أو مبدأً من مبادئ الشريعة، وقد يكون غرض الشارع فيما من أجله كان الحكم.
والقرينة: تارة تكون متصلة بالظاهر المراد تأويله، وتارة تكون منفصلة عنه.
أ - ويمكن التمثيل للقرينة المتصلة - كما في "نزهة الخاطر" - بما حصل بين الإمامين الشافعي وأحمد في شأن الرجوع بالهبة، وحكم العائد بهبته.
فقد روى صالح وحنبل عن الإمام أحمد أنه قال: كلمت الشافعي في أن الواهب ليس له الرجوع فيما وهب لقوله ﵊: "العائد