هذا: وما ذهب إليه الحنفية: هو قول الأوزاعي (¬١) ﵀.
وهكذا رأينا في المثالين السابقين مدى ما كان للأخذ بمفهوم الوصف - وعدم الأخذ به من أثر في الفروع الفقهية، ومثل هذا كثير يلقاه الباحث في مظانه من كتب الأحكام.
* * *
المطلب الثاني مفهوم العلماء من مفهوم الشرط
مرّ بنا في صدر هذا المبحث ما يفيد أن مفهوم الشرط (هو: دلالة النص على ثبوت نقيض الحكم المقيّد بشرط عند انعدام ذلك الشرط).
وقبل بيان المذاهب في هذا المفهوم يحسن أن نشير إلى أمرين اثنين:
أولهما: أن الشرط في اصطلاح أصوليي علماء الكلام: هو ما يتوقف عليه المشروط، ولا يكون داخلًا في المشروط، ولا مؤثرًا فيه).
وفي اصطلاح النحاة: هو ما دخل عليه أحد الحرفين (إن) أو (إذا) أو ما يقوم مقامهما، مما يدل على سبية الأول، ومسبية الثاني. وهذا الشرط اللغوي، هو المراد هنا (¬٢).
الثاني: أن ما يدور عليه البحث عند العلماء، وجرى بينهم الاختلاف في شأنه وأثرَ ذلك في فروع الفقه هو: طريق الدلالة على نقيض الحكم المقيّد بشرط عند انعدام ذلك الشرط، وكان للعلماء في ذلك مذهبان أساسيان:
الأول: أن التعليق بالشرط: هو الذي يدل على انتفاء الحكم، وثبوتِ نقيضه عند انعدام ذلك الشرط، فالحكم يستفاد من اللفظ بدلالة مفهوم الشرط، ويكون حكمًا شرعيًا.