هذا يفترق عن القياس على إطلاقه، وكيف أن العلة في القياس، لا تدرَك بمجرد معرفة الألفاظ ومعانيها، وإنما تحتاج في إدراكها إلى الاجتهاد والرأي.
وقال الدكتور سليمان مرقص بعد كلامه عن مفهوم الموافقة: (ويسمى هذا الطريق من طرق الاستدلال: القياسَ الجليّ: سواء أكان ذلك في حال المساواة Raisonnement a Pari أم في حالة الأولوية a fortoni لأن المساواة أو الأولوية بين المنطوق والمفهوم الموافق له تكون ظاهرة ويمكن تحصيلها بمجرد فهم اللغة من غير توقف على اجتهاد أو استنباط، وذلك بخلاف الأمر في القياس الخفي) (¬١).
ثم في الكلام عن حالة عدم النص، جاء بالقياس طريقًا لاستنباط الحكم، فبيّن أن المراد بالقياس هنا، القياس الخفي الذي لا يظهر بمجرد فهم اللغة، بل يحتاج إلى جهد واستنباط، لا القياس الجليُّ الذي تقدّم ذكره (¬٢).
وهكذا يتضح لنا أن هذا المسلك - كما ذكرنا - يقوم على التفريق بين مفهوم الموافقة في حالتَيْ الأولوية والمساواة - أيًا كانت تسميته - وبين القياس على إطلاقه، فالعلة المشتركة بين المنطوق والمسكوت في الأول: لا تحتاج في إدراكها إلى رأي واجتهاد، وإنما تدرَك بمجرد فهم اللغة، بينما نرى العلة المشتركة في القياس بين المقيس والمقيس عليه، لا بد في إدراكها من الرأي والاجتهاد، فلا يكفي فهم اللغة.
والتفسير بمفهوم الموافقة لاستخراج الحكم: يكون في حالة وجود النص، بينما يكون التفسير بالقياس: في حالة عدم النص.