المبحث الثاني تخصيص العام
كان فيما رأيناه من الحديث عن المذاهب فيما وضعت له صيغ العموم: أن الجمهور من المتكلمين والحنفية - وهم أرباب العموم - متفقون على أن العام موضوع لاستغراق ما يصدق عليه من الأفراد، ولذا فهو يوجب الحكم في جميع هذه الأفراد الداخلة تحته، وذلك كقوله تعالى: ﴿أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٣١)﴾ [البقرة، و. . .] وقوله سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
ونريد أن نبين الآن: أن العام كثيرًا ما يرد الدليل الدال على صرفه عن العموم، وإرادة بعض الأفراد التي يشملها، وذلك هو التخصيص؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] حيث قصر العقل الوجوب الوارد في النص على المكلفين دون غيرهم، مع أن لفظ ﴿النَّاسِ﴾ عام يشمل المكلفين وغيرهم كالصبيان والمجانين، ونظائر ذلك في الكتاب والسنة كثيرة (¬١).
فالتخصيص: هو (صرف العام عن عمومه وإرادة بعض ما ينطوي تحته من أفراد) وسنعرض الأهم الجوانب التي تتعلق به من حيث تفسيرُ النصوص فيما يلي: