ب - وذهب عامة مشايخ العراق من الحنفية، وفيهم أبو الحسن الكرخي وأبو بكر الجصاص، إلى أن دلالة العام على كل فرد بخصوصه: قطعية لا ظنية، بمنزلة دلالة الخاص على معناه، إذ إن دلالة الخاص قطعية كما يأتي. وتابعهم في ذلك القاضي أبو زيد المدبوسي وعامة المتأخرين، والشاطبي من المالكية (¬١).
ما استدل به الجمهور:
ولقد استدل الجمهور على ما ذهبوا إليه من ظنية الدلالة في العام، بأن كل عام يحتمل التخصيص تقريبًا، بمعنى أن العام لا يخلو من قصره على بعض ما يتناوله من الأفراد إلا بقرينة تصرف هذا الاحتمال كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢)﴾ [البقرة، و … ] وقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦].
ولقد شاع ذلك، حتى صار قولهم: (ما من عام إلا وقد خص منه البعض) بمنزلة المثل. وكان هذا نتيجة لما ثبت من الاستقراء لنصوص الشريعة العربية التي دخل التخصيصُ الكثيرَ من ألفاظ العموم فيها.
ومن الطبيعي أن يورث ذلك شبهة في دلالة العام على كل فرد