فالحنفية لا يجيزون هذا التخصيص، لأن العام من الكتاب أو السنة المتواترة قطعيٌّ في ثبوته وفي دلالته، والقطعي لا يصح تخصيصه بالظني (¬١).
قال عبد العزيز البخاري: (العام من الكتاب والسنة المتواترة لا يحتمل الخصوص أي لا يجوز تخصيصه بخبر الواحد والقياس لأنهما ظنيان فلا يجوز تخصيص القطعي بهما، لأن التخصيص بطريق المعارضة والظني لا يعارض القطعي) (¬٢).
أما الجمهور: فيجيزون هذا التخصيص لأن العام عندهم - كما أسلفنا - ظني الدلالة، فيصح أن يخصص بالظني كخبر الآحاد، والقياس الذي ثبتت علته بنص أو إجماع (¬٣).
هذا وقد أيد الحنفية رأيهم بأن ما ذهبوا إليه هو قول أبي بكر وعمر وعبد الله بن عباس وعائشة ﵃: وأوردوا قصة فاطمة بنت قيس مع عمر ﵁ حين ادعت أنه ﵇ جعل لها النفقة والسكنى وهي مبتوتة، فقال عمر: "كيف نترك كتاب ربنا لقبول امرأة" ورفض أن يأخذ بحديثها (¬٤)، والمقصود بالكتاب هنا قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦].