ثم في عصر يوم السبت، ثامن عشري الشهر، جاء شمس الدين العامري مؤدب ولد الخواجا علي الناصري إلى الإمام الشافعي أبي السعادات، وهو داخل إلى الصلاة وعليه قميص، وهو خارج بيده من جيبه ومتدرع القوس والنشاب والخنجر والسيف بيده مسلولا، وهاش به على الإمام، يريد منعه من الصلاة، ليقيم الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (¬١)، فيما فعله القاضي كاتب السر في مال الناصري، وكان الأمير الباش أبو يزيد جالسا بالقرب منه، فقام إليه وكلمه، ويقال: إنه قال له: حتى يصلوا الناس، وصاح الإمام بالناس يريد سلاحا ليقاتله، وزعم أنه كفر، وأنه حل قتله، فرجع إلى خلوته [بالرباط الأشرفي قايتباي] (¬٢)، وفسخ ما عليه، ولبس ثيابه العادة، وعاد إلى المسجد وصلى وطاف بعد الصلاة سبعا، وعاد إلى خلوته.
وفي هذا الشهر، شرع القاضي كاتب السر البدري بن مزهر، في هدم المدرسة المتوكلية (¬٣) المسماة بدار السلام عند/باب العمرة.
وفي الشهر بعده في المنصورية (¬٤) في البيت الذي بعدهما الذي هو بيدي أحمد بن القائد نصر قاصد صاحب مكة، وهو وقف، وعمر ذلك بيوتا للكرى.