وحصلت للحجاج الطمأنينة، وأتفق معه أمير الحاج (¬١) أن يرسل للسلطان يولى هو وأخوه قايتباي، فأرسلوا عرارا بأوراق أمير الحاج وهو يسأل في ذلك بأوراق الشريف بركات، وفيها أنه طائع الله ورسوله ولمولانا السلطان، وأن ما أخرجه من مصر إلا ضيق الحال من النفقة والخوف على نفسه وهو في خدمة السلطان ومهما أمر به السلطان، السمع والطاعة، ويسأل فضل السلطان في إرسال أهله، وأنه وجد بطاحا وقتله، وأراد أهله المجيء مع الحاج فلم يتيسر، وجاءوا (¬٢).
وأما الحجاج فتأخر كثير عن الحج، خوفا على أنفسهم من بركات، وأرسل الشريف بركات ليحي بن سبع، وأرسل له بالأوراق التي لقيها مع بطاح بالحط عليه والسعي لبطاح، فشكر له ذلك، وأرسل أخاه قايتباي والشريف عنقا لينبع، بإشارة أمير الحاج (¬٣)، على أن يقع الاتفاق مع يحي أن يكون مكة لقايتباي، فلما وصلوا مع الحجاج لينبع غلب بنو إبراهيم عليهم، وما رضيوا إلا بحميضة وكان عندهم، وتوجها مع الحاج إلى مكة، وأما بركات فإنه توجه إلى المدينة الشريفة ووقع في سباع بن يحي بن سبع وكل منهما ساير، فخاف سباع على نفسه فباسطه بركات بالسلام وغيره وتفارقا على جميل، ووصل بركات المدينة وكنت بها، واستبشر أهلها بذلك إلا أهل الدولة (¬٤) [وجلس] (¬٥) خارج البلد، وأرسل أوراقا لجماعة يطلب منهم