وبعد صلاة الصبح يوم الجمعة سادس عشري الشهر خرج الباش ومن معه مماليك للقائهم والدخول معهم إلى مكة [وتحزب] (¬١) أكثر المماليك وخرجوا لأن [يوقعوا] (¬٢) بهم في المعلاة، ثم عادوا ووقفوا بالمسعى مشاه وهم بالسلاح الكامل وصاروا يمنعون كل من أراد الوقوف، وظهر الشر في وجوههم وخاف الناس الفتنة ثم منعها الله، فإنهم لما دخلوا على العادة من الحجون ومعهم نقاراتان واحدة لحميضة، وثانية يقال: لابن [قيماز] (¬٣)، ووصلوا إلى التمارين (¬٤) ووجدوا الترك بالمسعى باركين لهم على ركبهم فوقف الكل الخيالة والرجالة وهم يقولون قدمونا للموت إلى أن جاء الباش والشريف حميضة ورأوهم، قال: له حميضة نحن ما خلفنا لك وتغير وجهك وظهر عليه الخوف فيما يقال، فتقدم الباش فلما رآه المماليك أحجموا وصار أمام الناس فتبعه الخيل والرجال وجميع عسكرهم ورجالهم واستمر بهم الباش إلى رأس أجياد ثم عاد من أسفل مكة إلى محله بالشرابية (¬٥).
ولم ينتطح في ذلك عنزان (¬٦)، ووقعت لهم البلاد رخيصة ومن حين سمع الناس بهم ارتحل الباش من جدة في الجلاب والزعائم حتى شاه بندر أوسق جميع ماله ولأهله وأصحابه ووقف في البحر إلى أن سمع بدخولهم مكة فسافر يوم الأحد ثامن عشر