لبئر زمزم وقتلوا مملوكا من المماليك السلطانية في وسط الحرم فشددنا عليهم وأخرجناهم من الحرم بعد أن قتلنا منهم أحد شيوخهم زايد المذكور عند مقام المالكي، وفارس آخر بزيادة باب إبراهيم بالحرم الشريف وتوالى القتل فيهم إلى المغرب فهزمهم الله مخذولين مكسورين، وقد عمت الجراحة غالبهم، وقتل منهم خمسة وثلاثون نفرا بوسط مكة، وقتل من خيلهم ثلاثة عشر فرسا، وقتل منهم في الطرقات نحو العشرين أو أكثر (¬١)، وكل ذلك ببركة بيت الله الحرام [وسيادة] (¬٢) مولانا المقام الشريف.
وتوجهوا إلى جدة ونزلوا عند الصهاريج وطلبوا نائب مولانا قاضي القضاة الشافعي، والشهود الذين بجدة فحضروا فذكروا لنا أن قصدهم الأمان [والاطمئنان] (¬٣) وعدم التعرض للباش وحلفوا كما حلفوا إلينا وكتب عليهم بذلك إشهاد على حلفهم.
وأرسلوا بالإشهاد المذكور للجناب الشمسي الخواجكي القاري المذكور لمركبه ليطمنوه ويرجع لجدة فلم يركن لقولهم ولا لحلفهم ولم يلتفت لذلك، فلما علموا منه عدم سماعه لحيلهم وأن حيلتهم ما نفعتهم شرعوا في نهب جدة ونهبوا جميع ما فيها حتى ستر الأولياء ونهبوا مقامات الأولياء واسترقوا الأحرار والمستولدات