وفي ليلة الخميس، سادس عشر الشهر، ماتت أم الوفاء بنت الإمام أبي السعادات الطبري، وصلى عليها ضحى عند باب الكعبة، ودفنت بالمعلاة عند سلفها.
وفي ليلة الأحد، تاسع عشر الشهر، وصل قاصد من مصر، ومعه بعض أوراق وفيها تحقيق الأخبار، وقد رأيت مطالعة من الشيخ نور الدين البحيري إلى قاضي القضاة النجمي بن يعقوب المالكي بمكة المشرفة، وفيها أنه لما كان يوم الأربعاء سحرا، سابع عشري جمادى الأولى في هذه السنة ركب الأمير قانصوه خمسمائة، على السلطان الملك الناصر، وركب معه جميع الجند ولم يتخلف عنه أحد، وتوجه من بيته إلى القلعة (¬١)، ففتح له باب السلسلة أمير أخور قانصوه الألفي (¬٢) واستقر منه بالمكان المسمي بالحراقة، وأرسل خلف القضاة الأربعة (¬٣) وخلف الخليفة (¬٤) إلى عنده، وعقدوا له البيعة بالسلطنة بعد أن ادعى مدع عند بعض قضاة القضاة الحاضرين بما يوجب إنعزال الملك الناصر، وأقام بما إدعى