إذا غامرت في شرف مروم (¬١) … فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر حقير … كطعم الموت في أمر عظيم
وقال آخر مشيرًا إلى هذا المعنى:
إذا لم تكن ملكًا مطاعًا … فكن عبدًا لخالقه مطيعًا
وإن لم تملك الدنيا جميعًا … كما تهواه فاتركها جميعًا
هما شيئان من ملك ونسك … ينيلان الفتى شرفًا رفيعًا
وقال آخر:
فإما مكانا يضرب النجم دونه … سرادقه أو باكيًا لحمام
وقد ورد هذا المعنى كثيرًا في النظم والنثر وهو المطلب الذي تنشط إليه الهمم الشريفة، وتقبله النفوس العلية. وإذا كان هذا شأنهم في الأمور الدنيوية التي هي سريعة الزوال قريبة الاضمحلال، فكيف لا يكون ذلك من مطالب المتوجهين إلى ما هو أشرف مطلبًا وأعلى مكسبًا وأرفع مرادًا وأجل خطرًا وأعظم قدرًا وأعود نفعًا وأتم فائدة. وهي المطالب الدينية مع كون العلم أعلاها وأولاها بكل فضيلة وأجلها واكملها في حصول المقصود، وهو الخبر الأخروي. فإن الله سبحانه قد قرن العلماء في كتابه بنفسه وملائكته فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ١٨]. وقصر الخشية له التي هي سبب الفوز لديه عليهم، فقال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. وأخبر عباده بأنه يرفع علماء أمته درجات، فقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]. وأخبرنا رسول الله ﵌ (بأن العلماء ورثة الأنبياء) (¬٢).