والدليل لقولنا استصحاب الحال، وكون ذلك الشيء نجسا، فمن زعم أنه يطهر بالمائع سوى الماء فعليه الدليل.
وأيضا قوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (¬١).
ففي هذا دليلان.
أحدهما: أن الله تعالى أخرج هذا مخرج الامتنان والفضيلة للماء، فلو كان غير الماء في إزالة النجاسة في حكم الماء لبطلت فائدة الامتنان بالماء (¬٢).
والثاني: هو أنه لو نص على الماء لِينبه على ما عداه من المائعات لوجب أن ينص على أدون المائعات في الإزالة ليكون فيه تنبيه على أعلاها مثل الماء، فلما نص على الماء من بين سائر المائعات، وخصه بالذكر وهو أعلاها علم أنه خصه بالذكر لتخصيصه بالحكم، ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾ (¬٣).
قيل: إنه النجاسة (¬٤)، وإذا كان النص ورد بالماء دل على أن ما عداه بخلافه.