وقول الواقدي: "كانوا يسقون منها البساتين" فلا أن يمتنع يسقى منها بالدلاء (¬١) والنواضح (¬٢) كسائر الآبار (¬٣).
على أن المراعي من هذا لفظ النبي ﷺ لما قال: "الماء طهور لا ينجسه شيء" (¬٤) فعم الماء ليعلمنا أن ماء بئر بضاعة وغيره سواء في أنه لا ينجس إلا أن يتغير طعمه، أو لونه، أو ريحه، بالخبر الذي قال هذا فيه.
وأيضا فإن الماء قد يرد على النجاسة، وترد النجاسة على الماء، ثم قد تقرر أن الماء إذا ورد على النجاسة لم ينجس إلا أن يتغير، كذلك يجب إذا وردت النجاسة على الماء أن لا ينجس إلا أن يتغير، إذ لا فرق بين الموضعين (¬٥).
وأيضا فإنه ماء لم تغيره النجاسة فوجب أن يكون طاهرا، أصله الغدير الذي لا تتحرك جوانبه على أبي حنيفة، وإذا كان قلتين على الشافعي.
فإن قيل: فقد روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في