لا يجوز الانتفاع به وإن دبغ، وأن الشعر إذا قطع في حال الحياة فليس بميت، ويجوز الانتفاع به (¬١)، فإذا كان طاهرا في الحال التي لو قطع فيها الجلد كان نجسا فطهارته وجواز الانتفاع به في الحال التي يجوز فيها الانتفاع بالجلد إذا دبغ أولى.
وقولكم: "إن الحين يصير في حيز المجمل" ليس كذلك؛ لأن الناس اختلفوا في الحين، فقال بعضهم: هو سنة لقوله تعالى ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (¬٢)، وقال بعضهم: هو عموم في كل زمان (¬٣)، فلا يسقط التعلق به، وإنما أراد الله تعالى بقوله: ﴿وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (¬٤) أي إنكم تنتفعون به مدة من الزمان، ولكنه لم يعينه؛ لأن استعمال الناس له يختلف على حسب حاجتهم إليه، ويختلف فيما له يستعمل أيضا، ولو قال تعالى: "إني جعلت لكم ذلك لتنتفعوا به كلما احتجتم إليه" لما صار هذا في حيز المجمل، ألا تراه قال: ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ (¬٥)، وليس لظعننا ولا لإقامتنا وقت