وأيضا قوله ﵇: "لن تجزئ عبدا صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل وجهه ويديه" (¬١).
وقد أسبغ هذا الوضوء لصلاته التي هي للجنس، لا تختص بصلاة دون أخرى، فهو على عمومه في كل صلاة حتى يمنع منه مانع.
وأيضا تعليمه ﵇ الأعرابي بقوله: "توضأ كما أمرك الله فاغسل" (¬٢).
وهذا قد غسل، ولم يخص له صلاة من صلاة.
فإن قيل: فقد قال ﵇: "وإنما لامرئ ما نوى" (¬٣).
وهذا نوى بوضوئه صلاة بعينها، فدليله أن ما لم ينوه لا يكون له، فلا تكون له الصلاة الثانية.
قيل: هذا حجة لنا؛ لأنه إذا صلى الثانية بالوضوء الأول، ونوى أن تكون له صلاة فقد نواها صلاة له، فله ما نواه.
فإن قيل: فإنه لم ينو الطهارة للثانية.
قيل: ولا رفع النية لها، وإنما نوى ذلك فارتفع حدثه، وإذا ارتفع حدثه جاز أن يصلي سائر الصلوات كما لو أطلق النية.
فإن قيل: قد قلتم: إنه لو تيمم لنافلة لم يجز أن يصلي به فريضة، فكذلك هذا.