موضع ليعلمنا أنه خلقه منهما جميعا.
وعلى أنه لو ثبت العموم فيه وأن اسم الماء يتناوله لخصه القياس والسنة.
فأما السنة فما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: "كنت أغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ، ثم يخرج للصلاة وبقع الماء في ثوبه" (¬١).
فإن قيل: فقد روي عنها أنها قالت: كنت أفرك المني من ثوب الرسول ﷺ ثم يصلي فيه" (¬٢).
فكأنها ذكرت هاهنا الجائز، وذكرت الغسل المستحب (¬٣).
قيل: هذا يحتمل وجوها:
منها: أن الفرك لا ينافي الغسل؛ لأن الغسل لابد فيه من الفرك في غالب الأحوال، فكأنها أرادت بالفرك الغسل؛ لأنه يعبر به عنه، والخبر واحد عنها دون غيرها.
ويحتمل أن تكون تفعل الفرك دون الغسل ولا تُعلم النبي ﷺ بذلك، ولم ينقل أنه علم بذلك فأجازه (¬٤)، ولا قال: إن الذي فعلته صواب، فلا