قيل: عن هذا أجوبة:
أحدها: أن ظاهر الآية يتناول جنبا مفردا، وهذه جنب حائض، ولم يرد لها ذكر، فدليله أن الجنب الحائض بخلاف ذلك.
وأيضا فإن هذه قد اغتسلت وفعلت ما سميت به طاهرة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾، وليس في الظاهر: فاطهروا للجنابة [دون الحيض] (¬١).
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (¬٢)، ولم يقل: تغتسلوا للجنابة [دون الحيض] (¬٣)، وهذه قد اغتسلت.
وأيضا فليس في الظاهر: "وإن كنتم (¬٤) جنبا [حُيَّضا] (¬٥)، وفيه تنازعنا، فدليله بخلافه.
وعلى أن الظواهر كلها وردت بلفظ يتناول الذكور، أو الذكور والإناث، وليس فيها ذكر الإناث منفردات، وقد ذكرنا نحن ما يتناول الإناث منفردات بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ (¬٦).
فهذا خاص فيهن، فلا يُقربن حتى يطهرن بالماء، سواء تطهرن للجنابة أو للحيض؛ لأن المرأة هي التي يجتمع فيها الأمران جميعا الجنابة والحيض.