بمعرفة النجس؛ لأنه يطلب العلامة، والأثر، والعلامة والأثر قد يكون على الماء النجس من أثر الرجل (¬١)، أو قلة الماء وكثرته، وما يشبه ذلك، فصار كأنه لا يطلب إلا النجس، فإذا كان كذلك فتمييز الشيء بين شيئين أمكن وأقرب منه من الثلاث وأكثر (¬٢)، كما أن تمييز عبد أشكل أمره من بين عبدين أمكن منه وأسهل من بين مائة عبد.
والوجه الثاني: هو أن التحري أن ينظر في كل إناء على الانفراد، ويضبط صفاته ويحفظها، حتى إذا وجد اختلاف الصفة حكم حينئذ إما بنجاسة أو طهارة، فإذا ضبط صفة الإناء ثم نظر في الآخر كان أقرب عهدا بالأول منه أن ينظر في ثالث.
فإن قيل: فأنتم لا تتحرّون، بل تأمرون باستعمال الجميع.
قيل: نحن نقول: يتحرى أولا (¬٣)، فيتوضأ بما يغلب على ظنه أنه طاهر ويصلي، ثم يتوضأ بالآخر ويصلي احتياطا؛ لأنه قد يجوز أن يخطئ اجتهاده في الأول، فإذا احتاط بالثاني أصاب لا محالة.