الطلب لهما من أجل الحدث، والمتيمم محدث عند الصلاة الثانية لا محالة.
فإن قيل: لا نسلم أن عليه طلب الماء.
قيل: حقيقة قول القائل: "لم أجد كذا" معناه: طلبت فلم أجد، وإن وقع ذلك على غير طلب فهو مجاز، ويكون معناه: لم أقدر.
على أننا لا تعلم أحدا من الناس يريد الصلاة وهو محدث إلا وهو يطلب الماء، سواء كان الماء في رحله أو أبعد منه، إلا أن يكون جالسا في الماء فإنه قادر، أو من يسقط عنه استعمال الماء مع وجوده لعذر (¬١)، فإن هذا غير مراد بالآية، وإنما الآية في غير المعذورين.
وأيضا فقد حكي عن أبي حنيفة أن المحدث لا يجوز له التيمم لصلاة المغرب قبل وقتها فإن ثبت هذا من مذهبه فإنه إذا جمع بين صلاة العصر والمغرب بتيمم واحد فقد صار متيمما لصلاة المغرب قبل وقتها، فنقض أصله في ذلك (¬٢).
ويجوز أن يقال له: كل متيمم قبل وقت الصلاة لا يجوز له ذلك (¬٣)، دليله صلاة المغرب.
وأيضا فإن أبا حنيفة يقول: إن المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة (¬٤)،