اخترتم مباشرتها بالماء، وإن اخترتم فامسحوا على الخفين" بدليل مسح النبي ﷺ على خفيه، وأمره بذلك (¬١).
ومن الدليل على صحة قولنا: ما رواه سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن همام عن جرير بن عبد الله البجلي: أنه توضأ ومسح على الخفين، فقيل له: أو تفعل ذلك؟ فقال: كيف لا وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعل ذلك؟ فقيل له: قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: سبحان الله! وهل أسلمت إلا بعد المائدة" (¬٢).
وهذا نص؛ لأن سائر أخبارنا يحملونها على أن مسحه كان قبل نزول المائدة، وأن الآية نسخت ذلك، وهذا بعد المائدة.
وأيضا فإن حديث المغيرة بن شعبة الثابت الذي لا يتداخله شك أنه كان مع النبي ﷺ في غزوة [تبوك، وهي آخر غزوة] (¬٣) غزاها النبي ﷺ، فذهب النبي ﷺ لحاجته، فاتبعه المغيرة بماء، فسكب عليه، فتوضأ ومسح على خفيه".
رواه الزهري عن عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة (¬٤).