ولم يفرق فيما يتأذى به بين قليله وكثيره.
وعلى أنه قد بينه النبي ﵇ بقوله: "دم الحيض أسود ثخين له رائحة" (¬١)، فكأن الله تعالى قال: قل هو أذى إذا كانت صفته ما قال النبي ﷺ؟
فإن قيل: فإن قياسكم دم الحيض على دم النفاس لا يستقيم؛ لأن العلة في دم النفاس أنه يجوز أن يزيد على خمسة عشر يوما.
وأيضا فإن أقله قد وجد.
قيل: علتكم هذه لا تتعدى، ولا تصح على أصل أبي حنيفة، وعلى أصحاب الشافعي تصح، ولكن علتنا المتعدية أولى منها.
ثم إذا جاز أن يكون أقل النفاس دفعة من دم كان في الحيض أجوز؛ لأن دم النفاس يجتمع في الرحم على الحمل ويكثر، فكان ينبغي أن لا يعتد بقليله، بل يزاد في أقله كما زيد في أكثره، وأن ينقص من قليل الحيض كما نقص في أكثره عن النفاس، فلما اعتد بالأقل في النفاس كان في الحيض أولى.