وقال الأوزاعي: إن غسلت فرجها جاز وطؤها، وإن لم تغسله لم يجز (¬١).
وبه قال طائفة من أصحاب الحديث (¬٢).
واحتجوا (¬٣) بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (¬٤) أي ينقطع دمهن، فمنع تعالى من قربان الحائض، وجعل للمنع غاية هي انقطاع الدم، فعلم أن الحكم بعد الغاية بخلافه قبلها.
قالوا: ولأنها أمنت من معاودة دم الحيض فجاز وطؤها، كما لو اغتسلت، أو لأن الصوم قد حل لها فوجب أن يحل وطؤها، كما لو اغتسلت.
قالوا: وأيضا فإن الحكم إذا وجب لعلة زال بزوالها، كذلك هاهنا إنما كان المنع لأجل الحيض وقد زال، فوجب أن يزول المنع.
قالوا: ولأن الحيض قد زال، وإنما بقي عليها استحقاق الغسل، واستحقاق الغسل لا يمنع من الوطء كالجنابة.
والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَّ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾ (¬٥).