قيل له: يجوز الحمل مع عدم الحيض، ويجوز الحيض مع عدم الحمل، ويجوز اجتماعهما على ما بينا، وإنما لم يجز أن تحمل الحامل من أجل شغل الموضع بالحمل، كما لا يجوز كون الجسمين في محل واحد؛ لأن أحدهما قد يشغل المكان، فمنع غيره من الحيز الذي حصل فيه، ولم ينتقل عنه، فسبيل الحمل الموجود هذا السبيل، وليس كذلك الحيض؛ لأنه ليس بمستحيل وجوده مع الحمل، كما لا يستحيل (٢٥٨) وجوده مع الحائل.
وقد روي عن عائشة ﵂ أنها كانت تفتي النساء الحوامل إذا حضن أن يتركن الصلاة (¬١)، والصحابة إذ ذلك متوافرون، ولم ينكر أحد منهم عليها، ولو خالفها أحد منهم لكان قولها أولى لاختصاصها بعلم أحكام الحيض، وأنه مما يختص به النساء، ولقربها من رسول الله ﷺ، مع ما يعتادها من الحيض، ولكثرة أسئلة النساء عن ذلك، بحيث تكون هي ولا يكون الرجال، فكيف ولم ينقل عن أحد منهم خلافها؟ فصار هذا كالإجماع.
ثم نقول أيضًا: إن للون الدم من الدلالة على الحيض ما للحيض من