عن إبراهيم قال: شيعنا علقمة إلى مكة، فخرج ليلًا فسمع مؤذنا يؤذن بليل، فقال: "أما هذا فقد خالف سنة (٢٧٣) أصحاب النبي ﵇، لو كان نائمًا؛ كان خيرًا له، فإذا طلع الفجر؛ أذن" (¬١).
فحكى إجماع الصحابة في ذلك.
قيل: هذا لا يلزم من وجوه:
أحدها: لأنها حكاية عن فعلة واحدة لا يدعى فيها العموم، فيحتمل أن يكون أذن قبل نصف الليل، أو بعده بقليل، لأن هذا وقت العشاء الآخرة، فقال: هذا لو نام كان خيرًا له؛ لأنه جاهل.
ووجه آخر: وهو أن قول علقمة: إن هذا إجماع الصحابة؛ خبر واحد، لا يُرجَع إلى قوله في الإجماع حتى [يعلم] (¬٢) بالاستفاضة.
ووجه آخر: وهو ما ذكرناه من إجماع أهل المدينة ونقلهم إياه خلفًا عن سلف، فهذا أولى أن يعلم إجماع الصحابة على ما نقول.
فإن قيل: فإن الأذان ذكر يختص بالصلاة، فوجب أن لا يتقدم على وقتها، قياسًا على خطبة الجمعة.
قيل: الخطبة شرط في [صحة] (¬٣) الصلاة؛ لأنه لو لم يخطب؛ لم تجزئه، وهي متصلة بها، والأذان ليس شرطًا في صحتها، غير أنه لا يمتنع أن تكون