قالوا: وأيضًا فإن النبي ﵇ جعله بمنزلة لفظ التوحيد الذي لا بد منه، فقال لأصحابه ﵃: "إذا سمعتم الأذان من موضع فلا تغيروا" (¬١).
فصار بمنزلة من قال كلمة الإيمان، وهي واجبة، فكذلك الأذان.
قالوا: ووجدنا الصلاة على ضربين: فرضًا، ونفلًا، ثم رأينا الفرائض قد خصت بالأذان وأسقط من النوافل، فلو كان الأذان نفلًا؛ لأشبه أن يكون في [الصلاتين] (¬٢) معًا.
قالوا: وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ (¬٣).
وقال: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (¬٤)، فجعله أمرًا مفردًا كالصلاة التي أمرها مفرد.
قالوا: وأيضًا فإنه عمل الناس من وقت أمر النبي ﵇ إلى وقتنا هذا، فلولا أنه واجب؛ لتركه واحد من الأئمة (¬٥).
والدليل لقولنا استصحاب الحال، وأنه لا يجب شيء إلا بشرع.
وأيضًا فإننا نفرض المسألة في أن الصلاة تصح وإن لم يؤذن لها، فإن سلموا هذا غير أن الأذان واجب؛ قلنا: فلا خلاف نعلمه إلا أن الأذان إنما جعل للصلاة، فإذا صحت بغير أذان؛ فما معنى الوجوب، ألا ترى أن الطهارة