صلاتان خصتا بوقت، فلم يكن وقت إحداهما مشاركًا للأخرى في حال الرفاهية.
قيل: هذا قياس يعترض على نص السنة فيسقط.
على أننا نفرق فنقول: إنما كان هذا في صلاة الظهر والعصر لأنهما في العدد واحد، وإحداهما بعد الأخرى، ولما اختلف أعداد سائر الصلوات غيرهما ولم تتفق؛ لم يشرك بينهما في وقت الاختيار.
فإن قيل: فقد أشركتم بين المغرب والعشاء في وقت الإجزاء، فكان ينبغي أن تكونا سواء في الاختيار كالظهر والعصر، أو تفرقوا بين الظهر والعصر كما فعلتم في المغرب والعشاء.
قيل: هذا لا يلزم؛ لأنه لم يحصل للمغرب وقتان، وإنما لها وقت واحد (¬١)؛ لأنها وتر، فجعل وقتها وترًا، ففارقت عشاء الآخرة من هذا الوجه، وليس كذلك الظهر والعصر.
فإن قيل: نتأول الخبر ونقول: قوله ﵇: "إن جبريل جاءني في اليوم الثاني حين صار ظل الشيء مثله، فقال لي: قم يا محمد فصل الظهر" (¬٢)؛ إنما أراد بظل كل شيء مثله مع مقدار ما زالت عليه الشمس، وهذا هو [حقيقته] (¬٣)، ولا يفهم من ظل كل شيء مثله إلا ما ذكرناه، وإنما يجعل ظل كل شيء مثله بعد خط الزوال من حيث المعاني والفقه.