فهذا يدل على اختلاف واضطراب في حديث جابر، ويدل على أنها لا تتعلق بالبيان الذي عولتم عليه.
قيل: هذا هو حجة لنا؛ لأنهم قد أجمعوا أنها لا تصلى قبل غيبوبة الحمرة مع الاختيار، فدل على أنه صلى قبل غيبوبة البياض.
ولنا أن نستدل بهذا الخبر على هذه الطريقة في أن وقت المغرب والعشاء مشتركٌ فيما بعد ثلاث ركعات من غروب الشمس الذي يختص المغرب بهذا الخبر، وأن النبي ﵇ صلى العشاء الآخرة قبل غيبوبة الشفق الذي هو الحمرة.
ولنا أن نستدل على الوجه الذي ذكرناه بدءًا، وأنها لا تصلى في الاختيار قبل أن تغيب الحمرة، فدل أنه صلاها قبل غيبوبة البياض.
فإن قيل على هذه الطريقة: فإن هذا وهم، مع أنه يجوز أن يكون فعله في حال الجمع، ويجوز أن يكون عنى بذلك المغرب.
قيل: قد بينا أن الجمع يدل على الاشتراك على ما تقدم، وأنتم لا تقولون بالجمع.
وقولكم: إنه وهم؛ فإن الرواية إذا وردت وتعلقت بها فائدة؛ فلا نحملها