وأيضًا فإننا لا نختلف أن المراد غيبوبة الشفق، ولا نختلف أن كل واحد من هذين يقع عليه اسم شفق (¬١)، فإذا أطلق في الشرع؛ فينبغي أن نحمل على ما كثر استعماله في الاغلب (¬٢)، والحمرة هي الأغلب؛ لأن البياض هو الأصل، والحمرة تطرأ.
وعلى أنه يستعمل في عرفهم على ما نقول، قال الشاعر:
وقد تغطت بكمها خجلًا … كالشمس غابت في حمرة الشفق
وقال آخر:
.................... … [فباذر من] ثوبه كالشفق
يصف حمرة الدم، ويقال: صبغت ثوبي شفقًا (¬٣).
فإن قيل: فإن الشفق من الشيء في استعمال العامة؛ الرقيق، والبياض هو أرق من الحمرة (¬٤).
قيل: ليس الأمر على ذلك، وإنما الشفق عندهم هو [اللون] (¬٥)، فقد يكون رقيقًا، ويكون صفيقًا.