وعلى أن مثل هذا يلزمك في آخر وقت العصر وأنه إلى غروب الشمس، ويلزمك في آخر وقت المغرب.
فإن قيل: فإن هذا منصوص عليه في قوله: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (¬١).
قيل: هذا من أطرف شيء، كيف يكون هذا نصًّا وفيه من الخلاف في الدلوك [ما فيه] (¬٢)، وأي صلاة أريدت بذلك، فمنهم من يقول: هو مجمل، فإن كان هذا نصًّا؛ فما ذكرناه لكم نص أبين من هذا.
فإن قيل: فإن صلاة المغرب صلاة لا تقصر في السفر، فوجب أن تجمع البياض والحمرة اللذان من آثار الشمس في وقتها كالفجر، فإذا استوفت المغرب الحمرة والبياض (¬٣)؛ وجبت صلاة العشاء بغيبوبة البياض.
قيل: قد تقدم كلامنا في أن للمغرب وقتًا واحدًا في الاختيار (¬٤)، ودللنا على صحته بما فيه بلاغ.
وقلنا أيضًا: إن المغرب تجمع الوقتين في الجواز؛ لعلة الاشتراك بينها وبين عشاء الآخرة على ما بيناه، وبالله التوفيق.