فمن هذا الحديث دليلان:
أحدهما: أنه أثبت صلاة الفذ وسماها صلاة، وهم يقولون ليست بصلاة.
والدلالة الثانية: أنه ﵇ فاضل بينهما، فأثبت للجماعة فضلًا، فدل أن المفردة فاضلة، إلا أن مرتبتها أخفض، ولو كانت المنفردة باطلة؛ لم يصح اللفظ (¬١)، وصار بمنزلة رجل يقول: صلاة بطهور أفضل من صلاة بغير طهور، فلما كان هذا خطأ؛ دل على ما ذكرناه.
فإن قيل: قوله ﵇: "صلاة الفذ" (¬٢) يعني بها صلاة المعذور من مرض أو غيره (¬٣)، فنحن نقول: إن صلاته صحيحة إلا أنها في جماعة أفضل.
قيل: هذا خطأ؛ لأنه روي أن الله تعالى يقول للملائكة: "اكتبوا العبد في أفضل ما كان يعمله في صحته، ما دام مربوطًا في وثاقي" (¬٤).
أفلا تراه أثبت له مثل صلاة الصحيح وزاده زيادة فضل.
على أننا نقيس على المعذور فنقول: كل من تكون الجماعة [ليست] (¬٥)