وقول الصحابة ﵃: "من ترك الجمعة والجماعة وقع في النار" (¬١).
فتوعدوا على ترك ذلك، فدل أنه فرض.
قيل: يجوز أن يكون قالوا ذلك تغليظًا من أجل أنها سنة، ويكون قولهم: "إنها على الوجوب" وجوب سنة.
ويحتمل أيضًا أن يكون توعدهم لمن رغب عن صلاة الجماعة على طريق الاعتقاد، وأنها ليست سنة.
وجواب آخر: يجوز أن يتوجه إلى صلاة [الجمعة و] (¬٢) الجماعة؛ لأنهم قالوا: "من ترك الجمعة والجماعة"، وتاركهما جميعًا كذلك، وكذلك نقول: إن من ترك الجمعة لغير عذر؛ في النار، وإذا علق التوعد بشرط تركهما جميعًا؛ دل على أن التوعد بترك أحدهما ساقط؛ لأن ما عدا المذكور بخلافه، ولو ثبت أن التوعد على ترك كل واحد منهما؛ لجاز أن يحمل على من رغب عنها وقال: إنها ليست بسنة (¬٣).