على أن الاستعمال أولى من النسخ بالاحتمال، فقوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (¬١)؛ عام في الجهات الأربع، فيخص هذا العموم بالآية الأخرى فيمن يعلم، ويبقى العموم فيمن لا يعلم وقد اجتهد.
وجواب آخر: وهو أن قوله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (¬٢) أمر، والأمر لا يتوجه إلى من لا يعلم ولا يقدر على ذلك (¬٣)، فعلمنا أنه خطاب لمن يعلم الجهة ويقدر عليها، ألا ترى أن الآية الأخرى ليس فيها أمر، وإنما هو أي أنكم أين ما وليتم وجوهكم فثم وجه الله.
وجواب آخر وهو ما رواه عامر بن ربيعة قال: "كنا مع النبي ﷺ ليلة مظلمة، فلم نرى أين القبلة، فصلى كل واحد منا على حياله، ثم أصبحنا فذكرنا ذلك للنبي ﵇، فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (¬٤).
وهذا يدل على ما ذكرناه من وجهين:
أحدهما: أنهم لم يؤمروا بالإعادة.