وهذا موضع لم يكن النبي ﵇ قد فرضت عليه الصلاة، فعقل أن المراد التوحيد، ألا تراه قال تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ فعقل أن المراد توحيد الله تعالى وهجران الصنم (¬١)، وليس إذا قامت الدلالة في موضع مّا؛ وجب أن يزول عن حقيقة الموضوع والإطلاق، ألا ترى أنه إذا قيل: قد كبر الإمام؛ لم يعقل منه أنه قال: لا إله إلا الله، وكذلك لم نعقل نحن ولا أنتم من قوله ﵇: "تحريمها التكبير" (¬٢) أي تحريمها التهليل، ولو دخل في الصلاة بقوله: "لا إله إلا الله"؛ لم يجزئه عندكم فيما أظن، بل أظن أنه يدخل في الصلاة بقوله "الله" عندكم (¬٣)، ونحن نعلم إذا قال: "اللهم اغفر لي"؛ فهو وإن كان دعاء لنفسه فقد عظم الله تعالى؛ لأنه لم يدْع غيره، وهو معتقد أنه لا يغفر الذنوب غيره، ومع هذا لا يجزئه من التكبير (¬٤).
فإن قيل: فإن التكبير ذكر من غير القرآن، جعل شرطًا في صحة الصلاة، فوجب أن لا يتعين، قياسًا على الخطبة.
قيل: الخطبة ليست من نفس الصلاة، والتكبير عندنا من نفس الصلاة (¬٥).