وأيضًا فإن التكبير لفظ لا يصح إلا بطهارة، وستر العورة، وإزالة النجاسة مع العلم والقدرة، فأشبه سائر أفعال الصلاة.
وأيضًا فإنه ذكر شرطه التوجه (¬١) مع القدرة، لا يجوز تركه، فأشبه القراءة.
وأيضًا فإن ابتداء الشيء منه.
فإن قيل: فإن قوله: "تحريمها" (¬٢) هذه الهاء كناية عن الصلاة، فكأنه قال: "تحريم الصلاة التكبير"، وهذا يفيد تقدمه على جميع الصلاة، ألا ترى أن قوله: "الصلاة" عبارة عن جميعها لا عن بعضها، وأن التحريمة لو كانت صلاة؛ لصارت كأنه قال: تحريم الصلاة صلاة، هذا لا يصح، فصار الخبر دلالة لنا.
قيل: هذا غلط بيِّن، ليس إذا أضيف الشيء إلى اسم الكل؛ لا يكون منه (¬٣)، ألا ترى أن القائل يقول: هذا باب الدار، وهذا حائط الدار، وهذا سور بغداد، وهذا رأس زيد، وهذا أول الصلاة، فلا يدل على أن البعض المضاف إلى اسم الكل ليس منه (¬٤).
وقولكم: "إنه لو كان معنى قوله: تحريم الصلاة صلاة" لم يكن له معنى"؛ فكذلك يلزم لو قال: "أول الصلاة التكبير" وهو صلاة، لكان معناه: