وكذلك روي عن أنس قال: "كان النبي ﵇ إذا أقيمت الصلاة كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه، ثم يقرأ: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك" (¬١).
قيل: الحديث الأول معناه في صلاة الليل النافلة، وكذا مذهبنا.
وحديث أنس يجوز أن يكون - إن صح - فمعناه قبل أن تنزل فاتحة الكتاب، أو قبل أن تفترض قراءتها في الصلاة، بدلالة ما ذكرناه [عنه] (¬٢) ﵇ من التعليم، وفعل الصحابة على الافتتاح بالتكبير ثم القراءة.
فإن قيل: فإنه لم يقل: قراءة القرآن، وإنما معكم: افتتح بالقراءة، ونحن نقول: بقراءة التسبيح والتوجيه.
قيل: القراءة إذا أطلقت؛ لم يعقل منها غير القرآن، وما ذكرتموه يحتاج إلى دلالة، فلا يقال مطلقًا: إنه يقرأ حتى يقال: يقرأ "سبحانك اللهم وبحمدك"، وغير ذلك.
وكذلك يتأول ما يرويه عن نافع عن ابن عمر قال: "كان النبي ﵇ إذا كبر للصلاة قال: "سبحانك اللهم وبحمدك" (¬٣)، وكلامًا آخر معه.