في قصة موسى وهارون ﵉: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (¬١)، فسماهما داعيين، وإنما كان موسى يدعو، وهارون يؤمن عليه (¬٢)، فكذلك الإمام داع بما في فاتحة الكتاب والمأموم يستجيب؛ لأن معنى آمين في اللغة: اللهم استجب (¬٣).
فإن قيل: فقد روي أنه ﷺ كان إذا قال: "غير المغضوب عليهم ولا الضالين" قال: آمين يرفع بها صوته" (¬٤).
هذا يحتمل أن يكون إذا صلى منفردا (¬٥)، فإنه يجوز أن يجهر بقراءته وبها، ويجوز أن يسر بقراءته وبها، فإن أمن الإمام جاز عندنا، والاختيار ما ذكرناه.
فأما جهره بها -فيما يجهر بالقراءة فيه إذا قلنا إنه يقولها- فيحتمل الوجهين: الجهر والإخفاء، ولا تكون السنة في أحدهما، فوجه الجهر بها أنه روي عنه ﷺ كان يجهر بها ويرفع صوته (¬٦)، ولأنه ذكر يردف الفاتحة به في