فبان بأنه صار مفروضا.
قيل: أما خبر أبي موسى؛ فقد ذكر فيه أنه قال: "علمنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا"، فالنبي ﷺ كان يعلمهم فروض الصلاة وسننها، والتشهد من السنن التي علمهم إياها.
وقول ابن مسعود: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد" (¬١)؛ لا نعرف هذه اللفظة، ولا يعرفها أحد يعرف (¬٢).
ويجوز أن تعني قبل أن تفرض عليهم الشهادة بالصلاة على النبي ﷺ، ألا ترى أنه قال: كنا نقول: "السلام على فلان" وليس هذا من حديث الصلاة في شيء.
ويحتمل أن يكون معناه قبل أن يقدر علينا من جهة السنة (¬٣)؛ لأن الفرض التقدير (¬٤) بالدلائل التي ذكرناها.
فإن قيل: فإن الجلسة ركن مقدر بذكر، فوجب أن يكون الذكر مفروضا كالقيام، ولأنها قعدة فيها ذكر فذكرها شبيه بها، كالتشهد الأول لما كان الجلوس له مسنونا؛ كان الذكر فيه مثله، ولما كان الجلوس الأخير مفروضا؛