والجواب الآخر: أن الأمر إذا تجرد يقتضي فعل مرة.
وعلى أننا قد ذكرنا من الدلائل والقياس ما يجوز حمله على الندب.
وكذلك الجواب عما يذكرونه أن النبي ﷺ سمع رجلا يدعو في صلاته، لم يحمد ربه، ولم يصل على نبيه، فقال ﷺ: "إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه، والثناء عليه، وليصل على النبي" (¬١).
وحديث ابن مسعود: "كنا إذا جلسنا في الركعتين لم ندر ما نقول إلا أن نسبح، وإن رسول الله ﷺ عُلم جوامع الخير ومفاتحه، فأقبل علينا بوجهه فقال: "إذا جلستم في الركعتين فقولوا التحيات لله"، إلى أن قال: "ثم يصلي على النبي، ثم يسل حاجته" (¬٢)؛ مثل الجواب الأول (¬٣).
فإن قيل: فقد قال ﷺ: "لا صلاة لمن لم يصل علي" (¬٤)
قيل: معناه: لمن لم يصل علي في دهره، وقد بينا أنه فرض على الإنسان أن يصلي عليه مرة في دهره (¬٥).