ركبتيه قبل يديه" (¬١).
قيل: الجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن إسناد هذا الحديث لا يوازي حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
وجواب آخر: وهو أن الأمر من النبي ﷺ أقوى فعله؛ لأن أمره يتعداه ولا يدخل هو فيه، وفعله يخصه ولا يتعداه، ومعنا أمر منه، ومعكم حكاية فعله، فقولنا أولى.
وأيضا فإن النبي ﵇ أمر بوضع اليدين قبل الركبتين، ونهى عن ضده فقال: "لا يبرك أحدكم كما تبرك الإبل" (¬٢).
فاجتمع في خبرنا أنه أمر بشيء، ونهى عن ضده، ومنع أن يتشبه بالإبل، فلا يجوز [إلا] (¬٣) أن نقضي أن مثل هذه الحكاية فعل يخص النبي ﵇ ولا يتعداه، فيجوز أن يكون فعله لعلة كان يجدها في يده تمنعه من استقبال الأرض بيده؛ لأننا نعلم أن الإنسان إذا انحط على يده فإن ثقل حمله وقع على يديه.