وأيضا فقد يفعل [الشيء] (¬١) ليعلمنا أنه يجوز فعله، فلا يسقط الأمر الذي تقدم منه، بل ينقل من الوجوب إلى الاستحباب، وهذا عندنا مستحب بدلالة فعله.
وأيضا فإن العمل وقوة الإسناد قد صحب خبرنا.
فإن قيل: فقد روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه سعد قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين فنهينا عنه، وأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين" (¬٢).
وهذا نص ناسخ لخبركم؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك فنهوا عنه.
قيل: حديث سعد حكي فيه فعلهم ولا ندري أكانوا يفعلونه بشرع أو بغيره، فيجوز أن يكونوا فعلوه من قبل نفوسهم، ثم نهوا عنه من جهة الشريعة، ثم أمروا بعد ذلك أن لا يتشبهوا بالإبل، وأن يتركوا ذلك ويضعوا أيديهم قبل ركبهم، فيكون هذا هو الناسخ؛ لأن التشبيه قائم.
وأيضا فقول سعد: "نهينا" ليس فيه صريح أن النبي ﵇ نهاهم (¬٣)، ومعنا صريح منها ﵇ أنه أمر بوضع اليدين قبل الركبتين، و [أن] (¬٤) لا يتشبه