فِيهِ﴾ (¬١) "لا شك فيه"، وبدل قوله: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (¬٢)، "ورب (٣٥٥) التين والزيتون"، وما أشبه؛ ذلك؛ لم يجز، فعلم أن المراد [كلاهما] (¬٣).
وعلى أنه لو أتى بلفظ القرآن ومعناه على جهتهما، ولكنه زاد فيه ضمة أو فتحة حتى يخرجه عن رسمه، ويدخله في جد الشعر ونظمه؛ لم يجز، مثل أن يقول: "أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيما"، وكذلك "ويخزهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنينا"، فإذا كان اللفظ والمعنى موجودين في هذا الموضع، - ومع ذلك لم يجز -؛ فالموضع الذي يكون اللفظ فيه معدوما أولى أن لا يجوز.
وأيضا فإنه روي أن [الوليد بن المغيرة] (¬٤) المخزومي رئيس قومه جاء فقال لبعض أصحاب النبي ﵇: اقرؤوا علي شيئا من القرآن، فقرؤوا عليه، فقال: ليس هذا من كلام الآدميين، وليس بشعر، فمضى أبو لهب إليه فقال له: إنك تقول كذا، فقال: نعم، ليس ذلك من كلام الآدميين ولا بشعر، وكان [الوليد] (¬٥) أشعر قومه، وأشهر العرب وأفصحهم، وأعرفهم بأشعار المتقدمين، فقال له أبو لهب: قل قولا آخر؛ لأن العرب قبلت قول [الوليد] (¬٦)، فقال: أي شيء أقول وليس ذلك بكلام الآدميين؟ فقال: هو سحر، فقال الوليد: لعله، فأنزل الله تعالى هذه الآية في الوليد: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ