وكذلك خبر زيد بن أرقم: "فأمرنا بالسكوت" (¬١).
قيل: أما خبر ابن مسعود عنه ﵇، فإنه محمول على ما يختص الكلام، واسم الدعاء مخصوص بالدعاء، ألا ترى أننا نفرق بين قول القائل: "قد تكلم في الصلاة"، وبين قوله: "قد دعا في الصلاة".
يقوي هذا أن القوم كانوا يتكلمون في صلاتهم ويتحدثون، ويأمرون وينهون، فنهوا عن ذلك، فأما الدعاء فلم يُنهوا عنه.
وقد ذكرنا ما يدل عليه. (٢٥٩)
و [عن] (¬٢) علي رضوان الله عليه أنه كان يقنت في صلاته (¬٣).
وعن ابن الزبير أنه كان يدعو للزبير (¬٤).
وانضاف قول هؤلاء إلى قول ابن عمر وعروة (¬٥).
فدل على أنه يجري مجرى الإجماع مع ما ذكرناه عن النبي ﵇.
وأيضا فإنه دعاء بينه وبين نفسه لا مقابلة لمخاطب ولا مواجهة، مندوب إليه خارج الصلاة، فكذلك في حال الصلاة، أصله الدعاء بمثل ما في القرآن.
فإن قيل: فإن قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ محمول على ما