في القرآن بالدلائل التي ذكرناها.
قيل: هو عموم، والدلائل التي ذكرتموها لم تصح.
فإن قيل: فإن قول النبي ﵇: "وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء" (¬١)؛ مصروف إلى ما ذكر في الأخبار الآخر، وهو قوله حين نزل قول الله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال: "اجعلوها في سجودكم" (¬٢).
قيل: اسم التسبيح بالتسبيح أخص منه بالدعاء؛ لأنه يفرق بين قول القائل: "سبح فلان"، وبين قوله "دعا"، فليس يتنافى أن يقول: "سبحوا وادعوا" بدليل قوله: "فاجتهدوا فيه بالدعاء" (¬٣).
وعلى أننا قد بينا أنه ﵇ كان يدعو بغير التسبيح.
ثم قوله: "اجتهدوا [فيه] (¬٤) بالدعاء" لا يحمل على مقدر وهو قوله: "سبحان ربي الأعلى".
فإن قيل: فإن خبر أبي هريرة الذي قال فيه: "أنه ﵇ كان يدعو في سجوده أو في صلاته فيقول: "اللهم باعد بيني وبين خطاياي" (¬٥) وما أشبهه، فإن هذا يشبه ما في القرآن؛ لأنه ليس فيه تسمية أحد ولا مواجهته فيجوز.