[فينبغي] (¬١) أن يكون السهو محمولا عليه.
[قيل] (¬٢): إذا عقلت أن المراد العمد؛ عقلت أن النسيان بخلافه؛ إذ لو أريد الأمران جميعا [لعقلتهما] (¬٣) منه، فصار ما عقله من العمد كالمنطوق به، ولو نطق به صريحا؛ لفهمت الأمة أن النسيان بخلافه.
وعلى أن العبادة طريقها الأمر والنهي، ولم يرد هذا مورد الخبر الذي لا [يوجد] (¬٤) بخلاف مخبره مثل الخبر عما كان، وإنما لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، فكأنه قال: "لا تتكلموا في الصلاة"، وقد بينه في الخبر الآخر الذي قال فيه: "إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تتكلموا في الصلاة" (¬٥)، وهذا لا يتوجه إلى الناسي، وإنما يتوجه إلى العمد، ولو توجه النهي إلى الناسي؛ لتوجه إليه الأمر، ولو ثبت أنه عموم في العمد والنسيان؛ الخصه فعل النبي ﵇ في قصة ذي اليدين (¬٦).
فإن قيل: فإن فعل النبي ﷺ فعلة واحدة وقضية، وقوله لابن مسعود شرع.
قيل: فإن فعل النبي ﵇ يختص به العموم، لأن البيان يقع به كما يقع بنطقه، ولو ثبت العموم أيضا (¬٧)؛ لخصصناه بالقياس الذي ذكرناه.