لما تعلق به الخمس؛ فإنه يتعلق لوصوله إلى المسلمين بمعاونة الجماعة، وما أخذ من دار الحرب من الركاز؛ فلا خمس فيه؛ لأنَّهُ لم يصل إلى المسلمين بمعاونة الجماعة، وكذلك الفيء لم يصل بمعاونة الجماعة، وإنما هو حق يوضع عليهم على وجه الصلح برضاهم، أو بأن يؤخذ منهم كرها بعد الغلبة على رقابهم لم يتعلق به خمس، فبان بهذا أن الحق يتعلق بما أخذ من أيدي أهل الشرك على وجه التعاون والغلبة، وهذا المعنى لا يوجد فيما إذا دخل دار الحرب وحده (٣٠).
قيل: [] (¬١) فما أخذه الواحد والركاز هذه صورته من وجده أخذ منه الخمس، فلا فرق بينه في دار الحرب وغيرها، وأما الفيء (¬٢)؛ فجملته للمسلمين، فهو كالخمس عندنا.
على أنه ليس في خروج الواحد أكثر من التغرير بنفسه والتعريض للقتل، وهذا معنى قد أبيح له، يدلُّ على ذلك ما روي أن رجلا سأل النَّبِيّ ﷺ فقال: "أرأيت إن قتلت صابرا محتسبا ما لي؟ فقال: لك الجنة" (¬٣).
وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (¬٤).