بَاب: الكلام في اختلاف وجوه الدلائل (¬١)
[اعلم أن للعلوم طرقًا، منها جلي وخفي، وذلك] (¬٢) أن الله تعالى (¬٣) لما أراد أن يمتحن عباده وأن يبتليهم فرق بين طرق العلم، فجعل (¬٤) منها ظاهرًا جليًّا، وباطنًا خفيًّا، ليرفع (¬٥) الذين أوتوا العلم كما قال ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ (¬٦).
والدليل على أن ذلك كذلك هو أن الدلائل لو كانت كلها جلية ظاهرة لم يقع التنازع، [وارتفع الخلاف] (¬٧)، ولم يحتج (¬٨) إلى تدبر، واعتبار وتفكر (¬٩)، ولبطل الابتلاء، ولم يحصل الامتحان، ولا كان للشبهة مدخل، ولا وقع شك ولا حُسبان ولا ظن، ولا وُجد جَهول (¬١٠)؛ لأن العلم كان يكون