ولا نختلف نحن والشافعي أن للإمام أن يمن ويفادي، وله أن يوقفها لمصلحة يراها؛ لأن النبي ﷺ فتح مكة عنوة فمن عليهم، وعفا عن أموالهم كلها (¬١).
ومن الناس من قال: هذا خصوص للنبي ﵇ دون (٧١) غيره من الأئمة.
وفائدة أخرى: وهي أن أبا حنيفة عنده أن الأراضي التي فتحت عنوة للإمام أن يخمسها، ويجوز أن يمن بها ويضرب عليها خراجا.
ومن الناس من يقول: إن مكة فتحت عنوة، وإن أرضها غير مملوكة؛ لقوله تعالى: ﴿سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ (¬٢).
وهذا عندي يشبه أن يكون قول مالك ﵀؛ لأنه يكره أن تكرى بيوت مكة، وذكر أن أبواب الدكاكين كانت تقلع في أيام الموسم.
والدليل لقول الجماعة في أنها فتحت عنوة: الكتاب، والسنة، والأخبار الصحيحة في السير.
فأما الكتاب؛ فقوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (¬٣).
وإطلاق اسم الفتح يتناول العنوة، يدل على ذلك أن القائل إذا قال: [فتح] (¬٤) الخليفة بلد كذا وكذا [أفاد أنه] (¬٥) فتح قهر وعنوة دون الصلح.